المقداد السيوري
50
كنز العرفان في فقه القرآن
المركب ( 1 ) فان كل من قال بنجاستهم عينا قال بنجاسة كل كافر ولأن أهل الذمة مشركون لقوله تعلى : « وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله » إلى قوله : « سبحانه وتعالى عما يشركون ( 2 ) » ولكل مشرك نجس بالآية .
--> ( 1 ) ولكن عزى إلى الشيخ في النهاية والمفيد في المسائل الغرية وابن الجنيد وابن أبي عقيل القول بطهارة أهل الكتاب ويستشم من صاحب المدارك والذخيرة والمفاتيح الميل إلى القول بالطهارة ولصاحب المعالم في الترديد في صحة الاسناد إلى الشيخ بيان تجده في ص 249 - 251 . من فقه المعالم كما نقله صاحب الحدائق بعين كلامه ص 162 - 164 ج 5 من طبعة النجف . ( 2 ) التوبة 31 و 30 ولكن الاستدلال بها على نجاستهم مشكل إذ نسبة الاشراك إليهم ليست على الحقيقة فان ذلك خلاف العرف عند المتشرعة كما أن المستفاد من الآيات خلاف ذلك فمنها ما يجعل المشركين في مقابل أهل الكتاب كما في قوله تعالى : « لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين » ومنها ما يفصل بينهم وبين أصناف أهل الكتاب كما في قوله تعالى : « إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة » فالمتعين عندئذ حمله على التجوز في الاسناد وليس الكلام واردا في مقام جعل الحكم ليؤخذ باطلاق التنزيل ويثبت حكم المشركين لهم مع أنه لا يطرد في من لا يقول منهم بذلك ولا في المجوس ولا في غيرهم من الكفار . وكيف كان فأخبار الباب في ذلك مختلفة حيث إن ظاهر جملة وافرة منها نجاسة أهل الكتاب وجملة وافرة أخرى طهارتهم قال المحقق الخراساني في كتاب اللمعات ص 107 ( بعد حمل الأخبار المصرحة بعدم البأس في المؤاكلة معهم والصلاة في ثيابهم وجواز التوضي والشرب من أسئارهم - مع التقييد بعدم العلم بنجاسة أيديهم وآنيتهم - اما على عدم مباشرتهم للنجس أو بعد غسل الأيدي قبل المباشرة كما في صحيحة إبراهيم بن أبي محمود المروية في الوسائل « قال قلت للرضا عليه السلام : الجارية النصرانية تخدمك وأنت تعلم أنها نصرانية لا تتوضأ ولا تغتسل من جنابة ؟ قال لا بأس تغسل يديها » فإنها قرينة على أن النهي في الأخبار الناهية عن المصافحة والمؤاكلة للنجاسة العرضية أو على أن النهي فيها تنزيهي اما لاحتمال عدم الخلو من النجاسة غالبا أو لأجل خبثم الذاتي المقتضى للاجتناب الا عند الاضطرار كما تضمنه رواية علي بن جعفر المروية في الوسائل ) ما هذه عبارته : « وبالجملة قضية التوفيق العرفي بين الاخبار حمل تلك الأخبار ( الدالة على نجاستهم بطاهرها ) على أحد هذه المحامل ومن الواضح أن الجمع العرفي كان مقدما على الترجيح سندا أو جهة والرجوع إلى المرجحات للصدور أو المرجحات الجهتية إنما يكون بعد عدم امكان الجمع عرفا فلا تكون موافقة الاخبار - المصرحة بالطهارة - للعامة مانعة عن حمل تلك الأخبار على ما لا ينافيها كما جعله شيخنا العلامة أعلى الله مقامه أحد الأمرين المانعين وثانيها موافقة تلك الأخبار للاجماعات المستفيضة . قال : أترى إن هؤلاء لم يطلعوا على هذه الروايات وهل وصلت إلينا إلا بواسطتهم ؟ قلت لا ريب في أنهم اطلعوا عليها لكن من المحتمل أن يكون عدم عملهم بها لتوهم كون موافقتها للعامة مانعا عنه ولا بعد فيه بعد توهمهم مثل جنابه قدس سره كونها مانعا عن حمل تلك الأخبار مع أن الجمع العرفي عنده على ما حققه في التعادل والتراجيح مقدم على الترجيح سندا المقدم على الترجيح جهة أو للظفر بما قطعوا منه بالحكم بالنجاسة ولذا ادعوا الاجماع عليه ولكنه لا ينفع الغير إلا أن يقول بحجية الاجماع المنقول أو بتحقيقه ولا دليل على حجية وأنى لا تحقيقه بعد احتمال أن يكون مدرك الفتاوى تلك الأخبار ومنشأ دعوى الاجماع الوهم في القطع . ومع ذلك كان الفتوى على خلافهم جسارة وجرأة والاحتياط طريق النجاة » انتهى كلامه أعلى الله مقامه وهو كلام متين .